الثعالبي
403
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أهل الكتاب . قال * ع * : وهذا هو الراجح . * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين ( 67 ) قل يأهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ( 68 ) ) وقوله سبحانه : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . ) الآية : هذه الآية أمر من الله تعالى لنبيه - عليه السلام - بالتبليغ على الاستيفاء والكمال ، لأنه قد كان بلغ صلى الله عليه وسلم ، وإنما أمر في هذه الآية بألا يتوقف عن شئ مخافة أحد ، وذلك أن رسالته - عليه السلام - تضمنت الطعن على أنواع الكفرة ، وبيان فساد حالهم ، فكان يلقى منهم صلى الله عليه وسلم عنتا ، وربما خافهم أحيانا قبل نزول هذه الآية ، فقال الله تعالى له : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ، أي : كاملا ، ( والله يعصمك من الناس ) ، قالت عائشة أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) : " من زعم أن محمدا كتم شيئا من الوحي ، فقد أعظم الفرية ، والله تعالى يقول : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . ) الآية " ، وقال عبد الله بن شقيق : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقبه أصحابه يحرسونه ، فلما نزلت : ( والله يعصمك من الناس ) ، خرج ، فقال : " يا أيها الناس ، الحقوا بملاحقكم ، فإن الله قد عصمني " ، قلت : وخرج الترمذي هذا الحديث أيضا من طريق عائشة ، وكما وجب عليه التبليغ - عليه السلام - ، وجب على علماء أمته ، وقد قال - عليه السلام - : " بلغوا عني ولو آية " ، وعن زيد بن ثابت ( رضي الله عنه ) قال : سمعت